محمد جواد مغنية

16

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

منافع المغصوب : المنافع المباحة كلها للمالك ، لأنها نماء ملكه ، وأيضا كلها مضمونة على الغاصب ، لأن يده يد ضمان ، فعليه أن يغرم ما يفوت بسببها ، سواء أكانت المنفعة عينا كاللبن والشعر والصوف والثمر والولد ، أو غيرها كالسكن واللباس والركوب ، وسواء استوفاها الغاصب ، أو لم يستوف منها شيئا ، بل ذهبت المنفعة سدى . قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك ، بل وعلى عدم الفرق في المنافع بين الفوات والتفويت » . والمراد بالفوات ذهاب المنافع من غير استيفاء ، وبالتفويت استيفاؤها . وإذا غصب حيوانا هزيلا فعلفه ، حتى سمن ، ثم هزل ، وعاد إلى ما كان فعلى الغاصب ضمانه سمينا ، تماما كما لو غصبه سمينا فهزل عنده . وكذلك إذا غصب شجرة ذابلة ، فسقاها ، وبذل الجهود حتى نمت وأينعت ، ثم عادت إلى ما كانت عليه حين الغصب فإنه يضمنها نامية يانعة ، لأن الصفات تتبع العين ، سواء أحدثت عند المالك أو الغاصب وما يفوت منها في يد الغاصب فعليه ضمانه . وإذا غصب أرضا فزرعها ، أو غرسها أو بنى فيها ، فالزرع والغرس ونماؤهما للغاصب ، إن كان البذر والغرس ومواد البناء منه ، وعليه أجرة المثل لصاحب الأرض ، وإزالة كل ما يحدث في الأرض بسبب الزرع والغرس والبناء . وإذا طلب المالك من الغاصب أن يبيعه الزرع أو الغرس فلا يجبر الغاصب على القبول . فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل زرع أرض رجل بغير إذنه ، حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال : زرعت أرضي بغير إذني ، فزرعك لي ، وعلي ما أنفقت ، إله ذلك أم لا ؟ فقال الإمام عليه السّلام : للزارع زرعه ، ولصاحب الأرض كراء أرضه .